عبد الملك الجويني
619
نهاية المطلب في دراية المذهب
جذبه وقال : قد غيرت يا رجل ، فقال مروان : دع يا هذا ؛ فقد ذهب ما تعلم ، فقال أبو سعيد : لكن ما أعلم خير مما تعلم " ( 1 ) . لكن ( 2 ) الخطبتان مسنونتان ، فلو قُدِّمتا على الصلاة ، ففي الاعتداد بهما احتمال عندي مع الكراهية ، ولا يعتد بهما قبل طلوع الشمس . ثم الإمام إذا انتهى إلى مجلسه من المنبر ، أقبل على الناس بوجهه وهم يردّون سلامه ، قال الشافعي : إن ذلك روي عالياً ، وقد اختُلف في معناه ، فقيل : معناه أن صوته صلى الله عليه وسلم بالسلام روي عالياً ، وقيل : الخبر عالٍ ، وهذه عبارة يطلقها أئمة الحديث . 1583 - ثم في المنصوص عليه للشافعي في ( الكبير ) أنه يجلس بمقدار ما يجلس قبل الخطبتين يوم الجمعة ، وهذه الجلسة مقصودها الاستراحة ؛ فإن الإنسان قد ينبهر ( 3 ) إذا رَقِيَ في المنبر . وحكى العراقيون وجهاً عن أبي إسحاق المروزي أنه كان لا يرى الجلوس ويقول : سبب الجلوس قبل خطبتي الجمعة أن يؤذن المؤذّن ، ولا أذان في صلاة العيد . فأما الجلوس بين الخطبتين ، فلا شك أنه مشروع ، وهو كالجلوس بين خطبتي الجمعة . 1584 - ثم ذكر الشيخ أبو بكر ، والعراقيون ، وغيرُهم أن الخطيب يأتي قبل الخوض في الخطبة الأولى بتسع تكبيرات ، ويأتي قبل الخوض في الثانية بسبع تكبيرات ، وسبب العدد الذي ذكرناه تشبيه الخطبتين بركعتي صلاة العيد ؛ فإن الركعة الأولى تشتمل على تسع تكبيرات ، تكبيرة التحريمة وتكبيرة الهوى إلى الركوع ، وسبعٍ زائدة بينهما ، والركعة الثانية تشمل على سبع تكبيرات على الترتيب الذي ذكرناه ، وقد روي عن ابن مسعود في ذلك أثر ( 4 ) .
--> ( 1 ) حديث أبي سعيد ومروان هذا ، رواه إمام الحرمين هنا بلفظ مغاير ، وهو متفق عليه عن أبي سعيد الخدري . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 170 ح 510 ) . ( 2 ) في ( ت 1 ) ، ( ل ) : ثم . ( 3 ) " ينبهر " أي يصيبه الدهشة والحيرة ، ويغلب . ( المعجم ) . ( 4 ) أثر ابن مسعود رواه البيهقي في سننه الكبرى ( 3 / 299 ) .